منتديات فلسطين


 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 احلام بريئة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
katia
عضو مبتدئ
عضو مبتدئ
avatar

المساهمات : 42
تاريخ التسجيل : 29/06/2008
العمر : 22
الموقع : وسط من أحب

مُساهمةموضوع: احلام بريئة   الأحد يونيو 29, 2008 4:00 am

... دو... ري... مي
... دو... ري... مي
ورحلنا نردد خلف مدرس الموسيقا العتيق ذي العينين الغائرتين الغافيتين على وجهه مثل قرد صغير وشكله المقزز ببنطاله التقليدي الفضفاض وسترته التي حافظت على بقايا لونها الرمادي آثار مكواة الفحم المتعاقبة على عمرها المديد وذلك الزبد الأبيض الذي يفيض على زاويتي فمه الكبير عندما يتكلم أو يشرح أو يعربد.
فجأة أشار إلي:
ـ أنت اذهب وقف هناك.
ـ أنا! وبحذر شديد توجهت صوب السبورة يلفني خوف شديد, ترى ماذا فعلت!.
ـ أنت هناك. أشار إلى آخر ثالث ورابع و... ثمّ اقترب منا جميعاً، وقال بصوت أجش: غداً بعد العصر تحضرون إلى التدريب أنتم أفضل الموجود, هل فهمتم.
ـ نعم!
جئنا في الموعد المحدد من يوم غد فراح يستعرضنا الواحد تلو الآخر.
ـ أنت! خذ. وناولني آلة موسيقية صغيرة تشبه العود ذات أوتار معصوبة من نهاياتها بمفاتيح فولاذية لامعة، وأعطى الآخر عوداً والثالث دفاً، وأجلس الرابع على الكرسي وقال لـه: أنت ستتدرب على القانون ثمّ اقترب من يامن المدلل وسلمه الأكورديون وربت على كتفه.
كنت أتمنى لو أعطاني الأكورديون فأنا أفضله على تلك الآلة الغريبة فقلت له:
ـ يا أستاذ أنا أريد... وقبل أن أكمل صفعني بعبارة أشبه بطلقة بندقية فأخرستني.
ـ كفى... هيا ابدؤوا التدريب, سأعود بعد ساعة لأرى ماذا فعلتم, أنا في الغرفة المجاورة مع فرقة الغناء, هل سمعتم, قالها بجفاء ثمّ خرج.
تحسست الآلة التي اقتحمتني عنوة فلم أشعر نحوها بأي ميل فألقيت بها جانباً، وأسرعت إلى يامن أرقب أصابعه وهي تداعب أزرار الأكورديون وكفه الأخرى تشد طرفه، وقلت لـه: هل تبادلني... ولكنه أومأ بعدم الرضا فرجعت منكفئاً على ذاتي ورحت أحلم وأنا مطرق واجم.
مرت ساعة ثقيلة من الصقيع والمرارة دلف بعدها المدرس إلى الغرفة مسرعاً.
ـ هيا... ونده علي... أنت تعال.
ـ أنا؟!
ـ نعم أنت. اسمِعني هيا اعزف.
ـ ماذا؟
ـ غبي. هيا ألم تفهم؟! أمسكت بالريشة المصنوعة من البلاستيك الحاد الأطراف، وأهويت بها على الأوتار فصرختْ في وجهي مثل إعصار هادر استراحت على صدر الآلة الذي تهشم تحت وطأة الضربة, نظرت إلى الأستاذ وإلى الوتر ثمّ إلى الباب وقبل أن ألوذ بالهرب انهالت على وجنتي صفعة باردة مثل الثلج الذي لا أحب. وصرخ في وجهي المرتعد:
ـ غبي.. ما هذا؟ تعال, تعال قل ما اسمك؟
تلعثمت: محمود, محمود يا أستاذ.
ـ محمود من.
ـ محمد صلاح الدين.
ـ مفهوم.. مفهوم.. الحق ليس عليك, الحق على من اختارك, وهز رأسه كان من المفروض أن أسأل كل واحد قبل اختياره عن اسمه ثمّ التفت إليّ كوحش أسطوري.
ـ أنت من الحارة الشمالية آ
ـ نعم.
ـ غبي... اذهب, اغرب عن وجهي, اذهب وتعلم ركوب الحمير يا الله.
لم آبه للشتيمة قدر فرحتي بالخروج لذلك وجدتني أسابق الريح. كان الثلج هو الآخر يتربص بي على الباب وقد غطّى ساحة المدرسة فانزلقت رجلي، وتكوّمتْ تحت جسدي النحيل من الوجع ورحت أُعْوِل مع الريح الهائجة الغاضبة كعادتها في مثل هذه الأيام الشتائية الباردة الكئيبة ينهال على مسمعي صوت المدرس العتيق وهو يصب عليّ جام غضبه ممتزجاً بصراخ أختي القاسية كفأس حادة تحطم حلمي الصغير الغافي على آخر أيام طفولتي, فرحت أبكي بحرقة دون أن تمتد إليَّ كف دافئة لتمسح دمعتي البائسة مثل باقي الأطفال في سني.
ثمّ غفوت أخبئ بين جوانحي صورة أكورديون أحمر جميل.

قصة قرأتها احببت ان اقول فيها كيف نقضي ايدينا على احلام بريئة ومواهب جادة اتمنى ان تعجبكم flower
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.shababsyria.org/vb/
 
احلام بريئة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات فلسطين :: المنتديات الترفيهية :: القصص والروايات-
انتقل الى: